الجزائر العاصمة36.7764° N · 3.0586° E

منظمة وطنية مهنية غير ربحية

الأنظمة والمعاييرمدة القراءة: 4 دقائق#12

دليل مبسّط إلى ISO 9001 والإشهاد

تُعدّ ISO 9001 من أشهر المواصفات الدولية في العالم. وهي تحدد متطلبات نظام إدارة الجودة الذي يساعد المؤسسة على تقديم منتجات وخدمات تلبي متطلبات المستفيدين بثبات، وعلى تحسين أدائها باستمرار.

وقد صيغت متطلبات المواصفة بصورة عامة تجعلها قابلة للتطبيق في أي مؤسسة مهما كان نوعها أو حجمها أو طبيعة منتجاتها وخدماتها: مؤسسة صناعية، أو مستشفى، أو إدارة عمومية، أو مركز تكوين. وتستند الشروح التالية إلى إصدارة ISO 9001:2015، مع العلم أن المواصفات الدولية تُراجَع دورياً، لذا ينبغي دائماً التحقق من الإصدارة السارية.

ماذا تعني المواصفة؟

لا تفرض ISO 9001 طريقة واحدة للعمل، بل تحدد ما ينبغي أن يتوفر في النظام: فهم سياق المؤسسة، والتزام القيادة، والتخطيط بما فيه معالجة المخاطر والفرص، وتوفير الموارد والكفاءات، وتشغيل العمليات، وتقييم الأداء، والتحسين. وهي مبنية على مبادئ إدارة الجودة، كالتركيز على المستفيد ونهج العمليات والتحسين المستمر، وتترك للمؤسسة حرية اختيار الوسائل التي تستوفي بها هذه المتطلبات.

بنية المواصفة: البنود من 4 إلى 10

تُخصَّص البنود الثلاثة الأولى للمجال والمراجع المعيارية والمصطلحات، أما المتطلبات فترد في سبعة بنود:

  • البند 4، سياق المؤسسة: القضايا الداخلية والخارجية، والأطراف المعنية وتوقعاتها، ونطاق النظام وعملياته.
  • البند 5، القيادة: التزام الإدارة العليا، والتركيز على المستفيد، وسياسة الجودة، والأدوار والمسؤوليات.
  • البند 6، التخطيط: معالجة المخاطر والفرص، وأهداف الجودة، وتخطيط التغييرات.
  • البند 7، الدعم: الموارد والكفاءة والوعي والاتصال والمعلومات الموثقة.
  • البند 8، التشغيل: تخطيط العمليات وضبطها، من تحديد متطلبات المستفيد إلى تقديم المنتج أو الخدمة وضبط المخرجات غير المطابقة.
  • البند 9، تقييم الأداء: الرصد والقياس والتحليل، ورضا المستفيد، والتدقيق الداخلي، ومراجعة الإدارة.
  • البند 10، التحسين: معالجة حالات عدم المطابقة، والإجراءات التصحيحية، والتحسين المستمر.

وترتبط هذه البنود بدورة PDCA: التخطيط في البند 6، والتنفيذ في البندين 7 و8، والتحقق في البند 9، والتصرف في البند 10، فيما تبقى القيادة في قلب الدورة. وتشترك في هذه البنية الموحّدة مواصفات أخرى، مثل ISO 14001 للبيئة، وISO 45001 للسلامة والصحة المهنية، وISO 22000 لسلامة الغذاء، وISO/IEC 27001 لأمن المعلومات، مما يسهّل دمجها في نظام إدارة متكامل.

المعلومات الموثقة

تستعمل المواصفة مصطلح المعلومات الموثقة بدل الحديث عن «إجراءات» و«سجلات» بالمعنى التقليدي، وتميّز بين معلومات يجب الحفاظ عليها، كنطاق النظام وسياسة الجودة وأهدافها، ومعلومات يجب الاحتفاظ بها دليلاً على ما أُنجز، كأدلة الكفاءة ونتائج التدقيق الداخلي ومراجعة الإدارة والإجراءات التصحيحية. ولم تعد تشترط دليل جودة بعينه، بل تترك للمؤسسة تحديد مدى التوثيق المناسب لحجمها وتعقيد عملياتها وكفاءة أفرادها.

الإشهاد والاعتماد: ما الفرق؟

  • الإشهاد (Certification): تقييم تجريه هيئة مستقلة للتحقق من أن نظام المؤسسة يستوفي متطلبات المواصفة.
  • الاعتماد (Accreditation): اعتراف رسمي بكفاءة هيئة الإشهاد نفسها من قبل هيئة اعتماد.

والمنظمة الدولية للتقييس تضع المواصفات ولا تمنح الشهادات. لذا يُستحسن التأكد من أن هيئة الإشهاد المختارة معتمدة من هيئة اعتماد معترف بها، وأن اعتمادها يشمل مجال نشاط المؤسسة.

مسار نموذجي نحو الإشهاد

  1. التزام القيادة وتحديد نطاق النظام، أي المواقع والأنشطة المشمولة.
  2. تقييم الفجوة بين الوضع الحالي ومتطلبات المواصفة.
  3. تحديد العمليات وتفاعلاتها ومخاطرها، وإعداد المعلومات الموثقة اللازمة.
  4. تطبيق النظام وتكوين الأفراد، وتشغيله مدة كافية لتوليد الأدلة.
  5. التدقيق الداخلي ومراجعة الإدارة، ومعالجة ما يظهر من حالات عدم المطابقة.
  6. تدقيق المرحلة الأولى: تراجع فيه هيئة إشهاد معتمدة الوثائق ومدى جاهزية المؤسسة.
  7. تدقيق المرحلة الثانية: تقييم ميداني لتطبيق النظام وفعاليته، يليه قرار الإشهاد.
  8. تدقيقات متابعة دورية، سنوية عادةً، خلال دورة الشهادة الممتدة ثلاث سنوات، ثم تدقيق إعادة الإشهاد.

مثال تطبيقي: مؤسسة صناعية صغيرة

تقرر مؤسسة صغيرة لتصنيع قطع معدنية بناء نظام لإدارة الجودة. ويكشف تقييم الفجوة أن طلبيات الزبائن تُستقبل هاتفياً دون تسجيل متطلباتها، وأن أدوات القياس لا تخضع لمعايرة دورية، وأن الشكاوى تُعالج بصورة غير رسمية. فتعتمد المؤسسة نموذجاً بسيطاً لمراجعة كل طلبية قبل قبولها، وجدولاً لمعايرة أدوات القياس، وسجلاً للشكاوى يُحلَّل فيه السبب الجذري لكل حالة، وتحدد هدفاً للجودة مرتبطاً بخفض المرتجعات. ثم يُكوَّن عاملان من ورشتين مختلفتين على التدقيق الداخلي ليدقق كل منهما عمل الورشة الأخرى، وتُعقد مراجعة الإدارة لتقييم النتائج واتخاذ القرارات. والدرس الأهم أن النظام بقي بسيطاً: وثائق قليلة، لكنها مستعملة فعلاً.

أخطاء شائعة

  • اعتبار الشهادة هدفاً بحد ذاته بدل أداة للتحسين.
  • الإفراط في التوثيق على حساب الممارسة.
  • نسخ وثائق جاهزة من مؤسسة أخرى لا تعكس الواقع الفعلي.
  • إسناد المشروع لشخص واحد دون مشاركة الجميع.
  • تحويل مراجعة الإدارة إلى اجتماع شكلي لا تُتخذ فيه قرارات.

قيمة ISO 9001 في النظام الذي تبنيه المؤسسة، لا في الشهادة المعلقة على الجدار.

شارك المقال: