الجزائر العاصمة36.7764° N · 3.0586° E

منظمة وطنية مهنية غير ربحية

أدوات التحسينمدة القراءة: 3 دقائق#08

مؤشرات الأداء: كيف نقيس ما يهمّ فعلاً

ما لا يُقاس يصعب تحسينه. لكن الإكثار من المؤشرات لا يعني إدارة أفضل؛ فالمؤشر الجيد هو الذي يساعد على اتخاذ قرار. ويتوقف نفعه على حسن اختياره وتعريفه وقراءته، وعلى تحويله من رقم في تقرير إلى أداة للتحسين المستمر.

ما المؤشر؟ وما مؤشر الأداء الرئيسي؟

المؤشر قيمة قابلة للقياس تُظهر مدى تحقق هدف أو مستوى أداء عملية، كمدة معالجة الطلب أو نسبة الملفات المكتملة من المرة الأولى. أما مؤشر الأداء الرئيسي (KPI) فهو واحد من عدد محدود من المؤشرات المرتبطة مباشرة بالأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، والتي تستحق متابعة الإدارة العليا. فكل مؤشر أداء رئيسي مؤشرٌ، لكن ليس كل مؤشر رئيسياً.

ويُفرَّق كذلك بين البيانات الخام، والمؤشر الذي يمنحها معنى، والقيمة المستهدفة التي يُقارن بها. فعدد الطلبات المستلمة معلومة مفيدة، لكنه لا يصبح مؤشر أداء إلا إذا رُبط بهدف واضح.

وتُصنَّف المؤشرات أيضاً حسب موقعها في سلسلة القيمة: مؤشرات المدخلات كالموارد المخصصة، ومؤشرات العمليات كمدة المعالجة، ومؤشرات المخرجات كعدد الخدمات المقدَّمة، ومؤشرات الأثر كالتغيّر الذي يلمسه المستفيد في وضعه.

صفات المؤشر الجيد

تُستعار عادة معايير SMART المستخدمة في صياغة الأهداف، فيُنصح بأن يكون المؤشر وهدفه:

  • محدداً: يقيس شيئاً واحداً واضحاً.
  • قابلاً للقياس: بمعادلة ومصدر بيانات معروف.
  • قابلاً للتحقيق: بهدف واقعي.
  • ذا صلة: مرتبطاً بأهداف المؤسسة.
  • محدداً زمنياً: يُقاس في فترات منتظمة.

ويُضاف إلى ذلك أن تكون كلفة جمع بياناته معقولة، وأن يفهمه العاملون في الميدان، وأن يكون في وسع الفريق التأثير فيه.

مؤشرات استباقية ومؤشرات نتائج

  • مؤشرات النتائج تقيس ما حدث، مثل نسبة رضا المستفيدين.
  • المؤشرات الاستباقية تقيس ما يقود إلى النتائج، مثل نسبة الموظفين المكوَّنين على استقبال المستفيدين.

تصل مؤشرات النتائج متأخرة، فحين تُظهر تراجعاً يكون الأثر قد وقع. أما المؤشرات الاستباقية فتنبّه مبكراً وتتيح التدخل، لكنها لا تثبت وحدها أن النتائج ستتحقق. لذلك يحتاج النظام المتوازن إلى النوعين معاً، مع افتراض واضح يربط بينهما ويُختبر بمرور الوقت.

التوازن بين المنظورات

اقترح روبرت كابلن وديفيد نورتون «بطاقة الأداء المتوازن» التي تنظر إلى الأداء من أربعة منظورات: المالي، والمستفيدين، والعمليات الداخلية، والتعلّم والنمو. وتقوم الفكرة على سلسلة من علاقات السبب والنتيجة: فتنمية قدرات الأفراد تحسّن العمليات، والعمليات الأفضل ترفع رضا المستفيدين، وهذا ينعكس على النتائج. وفي المؤسسات العمومية وغير الربحية تُكيَّف البطاقة عادة، فتتقدّم الرسالة والمستفيدون على المنظور المالي. والدرس العام أن النجاح لا يُختزل في رقم واحد.

بطاقة تعريف المؤشر: مثال من كلية جامعية

لكل مؤشر بطاقة تحدد:

  • الاسم والغرض
  • طريقة الحساب ووحدة القياس
  • مصدر البيانات
  • دورية القياس
  • خط الأساس والقيمة المستهدفة
  • المسؤول عن المتابعة

مثال: وضعت كلية جامعية هدفاً هو تحسين نجاح طلبة السنة الأولى. فاختارت مؤشر نتائج هو نسبة الطلبة الناجحين في السنة الأولى، يُحسب بقسمة عدد الناجحين على عدد المسجّلين فعلياً، ومصدره محاضر المداولات، ويُقاس في نهاية كل سداسي، ويتابعه مسؤول الدراسات في الكلية. وأرفقته بمؤشرين استباقيين: نسبة حضور حصص الدعم المنهجي، ومدة إعادة أوراق الامتحانات المصحّحة إلى الطلبة. ولم تُحدَّد القيمة المستهدفة بتقدير مسبق، بل بعد فترة قياس أولى اعتُمدت خطَّ أساس.

من القياس إلى التحسين: خطوات عملية

  1. انطلق من أهداف المؤسسة لا من البيانات المتاحة.
  2. اختر عدداً محدوداً من المؤشرات لكل هدف، تجمع بين مؤشرات النتائج والمؤشرات الاستباقية.
  3. اكتب بطاقة تعريف لكل مؤشر، واتفق على طريقة الحساب قبل أول قياس.
  4. اجمع بيانات خط الأساس قبل تحديد القيم المستهدفة.
  5. اعرض المؤشرات في لوحة بسيطة، واقرأها اتجاهاً عبر الزمن لا رقماً معزولاً.
  6. ناقشها في اجتماعات منتظمة، واربط كل انحراف بخطة تحسين تتبع منطق PDCA.
  7. راجع المؤشرات دورياً، واستبعد ما لم يعد يخدم أي قرار.

وعند قراءة المؤشر يُنظر إلى اتجاهه عبر فترات متتالية، ويُميَّز التقلّب العادي من التغيّر الحقيقي، وهو ما تساعد عليه خريطة المراقبة. كما يُقارن بالقيمة المستهدفة، وبنتائج جهات مماثلة حين تتوفر مرجعيات موثوقة.

أخطاء شائعة

  • قياس ما يسهل قياسه بدل ما يهمّ فعلاً.
  • كثرة المؤشرات حتى يضيع الأهم بينها.
  • تحديد قيم مستهدفة دون خط أساس.
  • مؤشرات بلا مسؤول ولا قرار مرتبط بها.
  • تغيير طريقة الحساب دون توثيق، فتفقد المقارنة عبر الزمن معناها.
  • تحوّل المؤشر إلى غاية في ذاته، فينشغل الأفراد بتحسين الرقم بدل تحسين الأداء، وهي ظاهرة تُعرف بقانون غودهارت.

المؤشر الذي لا يقود إلى نقاش أو قرار مجرد رقم إضافي.

شارك المقال: