الجزائر العاصمة36.7764° N · 3.0586° E

منظمة وطنية مهنية غير ربحية

أساسيات الجودةمدة القراءة: 4 دقائق#02

مبادئ إدارة الجودة السبعة

تقوم أنظمة إدارة الجودة الحديثة على سبعة مبادئ حدّدتها المواصفة الدولية ISO 9000. وهي ليست قواعد جامدة، بل أسس يمكن لأي مؤسسة، عامة أو خاصة، أن تبني عليها طريقتها في العمل.

من أين جاءت المبادئ؟

تعرض المواصفة ISO 9000، التي تحدّد المفاهيم والمصطلحات الأساسية لإدارة الجودة، هذه المبادئ السبعة، وتستند إليها المواصفة ISO 9001 في صياغة متطلباتها. وقد كانت الإصدارات السابقة تتحدث عن ثمانية مبادئ، ثم دُمج مبدأ «النهج النظامي للإدارة» في مبدأ نهج العمليات.

ولا تكتفي المواصفة بذكر كل مبدأ، بل تعرض له بياناً موجزاً، ومبرّراً يشرح أهميته، وفوائد رئيسية متوقعة، وإجراءات يمكن للمؤسسة اتخاذها. وهذا ما يجعل المبادئ أداة عمل لا مجرد شعارات.

المبادئ السبعة في الممارسة

1. التركيز على المستفيد: الغاية الأولى للجودة هي تلبية احتياجات المستفيدين وتجاوز توقعاتهم. ويتطلب ذلك الاستماع إليهم، وفهم احتياجاتهم الحالية والمستقبلية، وقياس رضاهم بانتظام. ولا يقتصر الأمر على المستفيد المباشر، بل يشمل الأطراف المعنية الأخرى التي تتأثر بما تقدّمه المؤسسة.

2. القيادة: تضع القيادة الرؤية والتوجّه، وتهيّئ الظروف التي تجعل الأفراد ملتزمين بتحقيق أهداف الجودة. فلا جودة دون قدوة من الأعلى. وتؤكد المواصفة أن القيادة مطلوبة على جميع المستويات، لا في الإدارة العليا وحدها، وأن من مهامها توحيد الغاية والاتجاه وتوفير الموارد اللازمة.

3. إشراك الأفراد: الأفراد الأكفاء والممكَّنون والمشاركون هم من يصنع القيمة. ويتحقق ذلك بالاعتراف بجهودهم، وتطوير كفاءاتهم، وفتح المجال لمبادراتهم. ومن الممارسات المفيدة هنا توضيح أثر عمل كل فرد في النتائج، وتشجيع مناقشة المشكلات بصراحة دون خوف من اللوم.

4. نهج العمليات: تتحقق النتائج بكفاءة أكبر حين تُفهم الأنشطة وتُدار بوصفها عمليات مترابطة تعمل كنظام متكامل، لا كأقسام منفصلة. فمخرجات عملية ما كثيراً ما تكون مدخلات لعملية أخرى، وأي خلل في نقطة التسليم بينهما يظهر في النتيجة النهائية.

5. التحسين: تحافظ المؤسسات الناجحة على تركيز دائم على التحسين، لتستجيب للتغيرات الداخلية والخارجية وتخلق فرصاً جديدة. ويشمل التحسين التصحيح والتطوير التدريجي، وقد يمتد إلى التغيير الجذري والابتكار.

6. اتخاذ القرار المبني على الأدلة: القرارات القائمة على تحليل البيانات والمعلومات أكثر قدرة على تحقيق النتائج المرجوّة من القرارات المبنية على الانطباع. ويستلزم ذلك التأكد من دقة البيانات وموثوقيتها وإتاحتها لمن يحتاج إليها، مع إدراك أن كل قرار ينطوي على قدر من عدم اليقين.

7. إدارة العلاقات: تدير المؤسسة علاقاتها مع الأطراف المعنية، كالموردين والشركاء، بما يحقق نجاحاً مستداماً للجميع. فجودة ما تقدّمه المؤسسة تتأثر بجودة ما تتلقاه، ولذلك تفيد مشاركة المعلومات والتخطيط المشترك مع الشركاء الأساسيين.

مبادئ تعمل معاً

لا يعمل أي مبدأ بمعزل عن الآخرين. فمعالجة شكوى واحدة، مثلاً، تستدعي الإصغاء إلى المستفيد، وقيادة تسمح بالاعتراف بالخطأ، وموظفين مخوّلين بالتصرف، وفهماً للعملية التي أنتجت المشكلة، وبيانات تكشف ما إذا كانت الشكوى حالة معزولة أم نمطاً متكرراً، وربما تنسيقاً مع مورد خارجي. والنتيجة تحسين يمنع تكرار المشكلة، لا مجرد اعتذار.

مثال تطبيقي: الاستشارات الخارجية في مستشفى

تواجه مصلحة للاستشارات الخارجية في مستشفى طول انتظار المرضى وكثرة تذمّرهم. وانطلاقاً من التركيز على المستفيد، استمع الفريق إلى المرضى، فتبيّن أن عدم وضوح المواعيد يزعجهم أكثر من الانتظار نفسه. وخصّص رئيس المصلحة وقتاً أسبوعياً لمتابعة الموضوع (القيادة)، وشارك الأطباء والممرضون وأعوان الاستقبال في تحليل المشكلة (إشراك الأفراد). ثم رُسم مسار المريض من حجز الموعد إلى المغادرة (نهج العمليات)، وسُجّلت أوقات الوصول والانتظار (الأدلة)، وجُرّب نظام مواعيد متدرّجة (التحسين)، ونُسّق مع المخبر لتسريع صدور النتائج (إدارة العلاقات).

كيف نطبّق هذه المبادئ؟

يمكن البدء بتقييم ذاتي بسيط: لكل مبدأ، ما الذي نفعله اليوم؟ وما الذي ينقصنا؟ ثم اختيار مبدأين أو ثلاثة لتحسينها خلال سنة، مع مؤشرات واضحة لقياس التقدّم.

ولتحويل ذلك إلى خطة عمل:

  1. تعريف فريق القيادة بالمبادئ السبعة وبمعناها في سياق المؤسسة.
  2. إجراء التقييم الذاتي بمشاركة ممثلين عن مختلف المستويات، مع أمثلة ملموسة لكل مبدأ.
  3. تحديد المبادئ ذات الأولوية، ووضع إجراءات لكل منها مع مسؤولين وآجال.
  4. ربط كل إجراء بمؤشر بسيط يُتابَع دورياً.
  5. إعادة التقييم بعد فترة محددة، وتعميم ما نجح.

المبادئ السبعة طريقة تفكير قبل أن تكون متطلبات، ولذلك تصلح لأي مؤسسة، سواء سعت إلى الإشهاد أم لم تسعَ إليه.

أخطاء شائعة

  • تعليق المبادئ على الجدران دون ترجمتها إلى ممارسات وقرارات يومية.
  • اعتبارها شأناً خاصاً بمسؤول الجودة وحده.
  • التركيز على مبدأ واحد وإهمال الباقي، كجمع البيانات دون إشراك الأفراد في تحليلها.
  • الخلط بين التركيز على المستفيد والاستجابة لكل طلب دون مراعاة المتطلبات القانونية أو الموارد المتاحة.
  • الاكتفاء بالتقييم الذاتي دون متابعة الإجراءات التي أسفر عنها.
شارك المقال: